22.9.13

العدد السابع من روح

تأتيكم روح في عددها السابع والأخير.




لتنزيل العدد إضغط هنا
(right-click, save link as/save target as) 
في هذا العدد:
 عفراء الهاشمي، أحمد بن علي الكندي، لمياء دبي، سالم الكعبي، ليالي، العرداوية، مريم القبيسي، محمد بن حيّي الهاملي، محمد بن سعيد الرقراقي المزروعي، العصري المهيري، فهد المعمري،حمد خليفة بوشهاب، ابراهيم محمد ابراهيم، محمد بن حميد بن جبران السويدي، آمنة علي حمد المعلا، سعيد بن مصلح، محمد حميد المري، سعيد بن طميشان، سراب الشارجة، حمدة بنت محمد بن زنيد، علي سالم بو ملحا المرر، سالم الجمري، حمد بالحب العامري، درويش المهيري، سعيد بن مهيلة الشامسي، المر بن مكتوم آل مكتوم، سالم بن غديّر، ثاني بن صقر المهيري، مطر بن خادم المهيري، محمد بن خميس محمد المزروعي، فلاح المري، عذبة، موزة عوض، روضة البلوشي، مريم الظاهري، عبدالرحمن بن علي المبارك

20.3.13

العدد السادس من روح


يحل الربيع آتياً دون استئذان منساباً بجماله الرباني المبهر والبسيط في آن واحد! حاملاً في روحه فيض من ألوان البهاء والفتنة ليأسر القلوب، ويأخذ الأرواح إلى عالمه السحري ليبعث فينا مشاعر الحياة، فتزهو هذه الحياة بجمال شفاف يجعل تلك الأفئدة الصغيرة التي طالما اشتاقت له تتنفس ألوانه الربيعية، وتنسج منها أهزوجة فرح. ومن دفق هذه الألوان تطل روح.


 

لتنزيل العدد إضغط هنا
(right-click, save link as/save target as) 
في هذا العدد:
عادل خزام، محمد المر بالعبد، بنت الإمارات، سعيد حمدان، أمل المهيري، هدى الفهد، لطيفة الحاج، ليالي، خلفان بن يدعوه، علي كانو، خالد الضنحاني، علي بن محمد الشامسي، سلطان بن صقرالقاسمي، سعيد بن خليفة المزروعي، بطي الظفري، سيف السعدي، محمد أحمد المرزوقي، كلثم عبد الله، علي الخوار، جمعة بن نايم الكعبي،عذاب، مطر الدرمكي، علي بن سالم النعيمي، بتول آل علي،  أحمد بن ظاهر المهيري، ذياب المزروعي، وهج، محمد بن مسعود، عيد المريخي، الراقية، هزاع بن سلطان بن زايد آل نهيان، ‏حمد علي بالرشيد، وادرين، ميثاء الهاملي،  أسامي، مريم الكتبي، جمال الشحي، محمد بن ثايب الرميثي

ونلتقي دائماً

12.3.13

سلسلة عذوبة لا تنضب : ديوان سعيد بن طحنون

عذوبة لا تنضب، سلسلة تُعرّف بشعراء من الإمارات، نابضةً ببوح خوافيهم
شاعرنا لهذا الجزء الشيخ سعيد بن طحنون


لتنزيل الديوان إضغط هنا
(right-click, save link as/save target as)


ونلتقي دائماً

22.9.12

العدد الخامس من روح

مع أولى إشراقات هذا الصباح الخريفي، بشمسه المتسللة خيوطها من بين ندف الغيم.. تبث دفئها في الأوصال.. تبوح بحبها للقلوب.. نأتيكم حاملين كثيراً من أماني الخير.. نصغي لخشخشة أوراق الخريف المحلقة في مسارات الضياء.. لا تخشى السقوط والإنكفاء على جوانب الطرق.. لا يشغلها مصيرها الذي ستؤل إليه.. تغمرها سكينةً تأخذ الروح مطمئنة هادئة هدوء الصلاة والإقبال على حياة السمو




لتنزيل العدد إضغط هنا
(right-click, save link as/save target as)

في هذا العدد:
خالد العيسى، سعيد بن عتيج الهاملي، حميد بن معصم، ليالي، فتاة العرب، حارب الظاهري، فقد مبارك، عفراء بنت سيف المزروعي، حسن النجار، عوض بن حاسوم الدرمكي، ريف دبي، حمّاد الخاطري، راشد بن حمر عين الظاهري، خليفة بن شخبوط آل نهيان، عبيد بن زعيل، أنغام الخلود، أحمد بن كراز المهيري، سالم بوجمهور القبيسي، محمد عبدالله الخاطري، الجازية، عبيد بن مبارك بن نيلا، سعيد خلفان الكعبي، حمدة سعيد المروشد، محمد عبدالله البريكي، عمير بن حيي بن محمد الهاملي، سيف بن كميدش الكعبي، نجاة الظاهري، عيد بن محمد الظاهري، فتاة جلفار، أسماء الحمادي، حمد بن مشوط المري، ومضة، ريم الخليج، أحمد العويس، عبدالله الشامسي، محمد بن صويلح الهاملي، شيخة الجابري، صالحة عبيد، لطيفة الحاج، جمال مطر، أحمد بن علي الكندي

ونلتقي دائماً

27.8.12

سأخونُ قَلبي

[1]

أريدُ في هدا المساء
أن أعتذر "للماغوط"* وبشدة..
وطني خارج نطاق الخيانة..
سأخونُ قلبي فقط!


[2]

يا "قلبي" العظيم ، يا سيد "النبض" المفدى،
أيها الحاكم والمحكوم والمحكمة،
ها أنا ذا أصوب لشريانك الأبهر قنبلة..
فأخونك بكل بساطة.. وكامل أريحية


[3]

سأعتمر "وجهي الشاحب"
أنا الخائنةُ الماهرة.. وأقتفي الجنازة..
داخل عقلي نصلٌ أسودٌ
و فِي جوفي رصاصة


[4]

خيانتي الكاملةُ أنت،
وفي جيبي يخونكَ أيضاً جوازُ السَفر،
معي ينتظرُ لجوءه السياسي.. بالزي العقـلاني
وحقيبتنا التي تواري صكوك نضال مزيفة حتى
تنضج الخيانة!


[5]

في المنفى سنحترف الكذب،
وإعادة تدوير نشرات الاخبار.
وسندمن الذكريات السريعة والوجبات العابرة،
أنا وعقلي وجواز السَفر..
بـلا قلب.. نخونُ بجديّة!


[6]

أصبح عندي اﻵن "عقـلانية"
إلى "الجفاف" خذوني معكم!


[7]

مع النسيان جواز سفري ممزق..
أخون نفسي مع قلبٍ أمنتهُ لي السوق السوداء.
يقبضُ علي عقلي متلبسة بالنبض، ويُحكم عليَّ بالموت حرقاً!


[8]

سأخونُ "قلبي.."
سأخونُ "عقلي.."
سأخونُ "بعضي.."
سأخونُ "جُلي.."
سأخونني!

صالحة عبيد

*محمد الماغوط: شاعر.. أديب ومؤلف مسرحي سوري. صاحب مجموعة "سأخون وطني" الشهيرة

9.7.12

دعوة إلى كُتّابنا

دعوة توجهها روح إلى كُتّاب الإمارات

لتنزيل الدعوة إضغط هنا
(right-click, save link as/save target as)

نص الدعوة:
دعوة توجهها روح إلى مبدعينا الكرام، ليشاركونا بنبض قلوبهم و بوح أقلامهم، لنوثق معاً أدبنا الإماراتي ذخيرةً لمقبل الأيام.

نترقب أعمالكم الأدبية بشكلٍ عام من شعر ونثر، قصة ومقالة، أو دراسة. وكما بإمكانكم مشاركتنا بالكتابة في ما يلائمكم من صفحات المجلة، وهي كالآتي:

شفايا روح | مقتطفات شعبية
مقتطفات ذات مواضيع عدة من أمثال، مسميات، وشعر.

زوايا في الذاكرة
| ذاكرة مكان
ذكريات بكل تفاصيلها لشخص ما، في مكان ما، في وقت ما. قد تكون عن حياة في حيّ أو زاوية.

خطوط | رحلات
محطة في رحلة من رحلات كاتب. سواءً كان وصف للمكان أو التجربة، أو إحساس عاشه الكاتب.

أرواح عشناها | شخصيات
لمحة عن شخصيات كان لها أثر في محيطها.

بِروح | مقتطفات محورها كلمة
صفحة ذات موضوع واحد، بقلم كاتب.

عذوبة لا تنضب | شعراء الإمارات
سيرة شاعر، مع مقتطفات من أشعاره.

من أوراقي | صفحة من مذكرات
صفحة بِخَطّ يد كاتب.


لا يحد دون مشاركتكم في روح سوى أن يكون عملاً أدبياً لكاتب إماراتي.
وحفظاً للحقوق، يفضل من الأسماء المستعارة المستجدة أن تطلع هيئة التحرير على الإسم الحقيقي. للمعرفة وليس بالضرورة للنشر.

روح مجلة نصف سنوية، تصدر في فصلي الربيع والخريف.
آخر موعد لإستلام المشاركات لعدد الربيع هو 20 فبراير.
آخر موعد لإستلام المشاركات لعدد الخريف هو 20 أغسطس.
ولكن تبقى روح تتلقى مشاركاتكم على مدار العام.

بإمكانكم التواصل معنا على بريد المجلة:
                              roh@roh.ae
أو التـواصل مـع عفراء بشكل شخصي:
         afra.alhashmi@gmail.com


معاً لنروي الظمأ..
في الإنتظار

21.3.12

العدد الرابع من روح

نأتيكم بعبق أرواح ولهى تنتثر إحساساً بكم، تتضوع شوقاً للقياكم، تبث في شغافكم نبض خافقها... تختلس لحظات أرق من عذب النسائم، لتشرق بها بوحاً عابقاً بالألق في صباحات أيامكم، مبتدأة بها الحياة من جديد... يانعة كوردة الصباح




لتنزيل العدد إضغط هنا
(right-click, save link as/save target as)

في هذا العدد:
نورة السويدي، الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، سعيد بن غليطة، هجوس، ليالي، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، علي بن حسين الغفلي، سيف الجزيرة المشغوني، عوشة بنت خليفة، خلفان بن يدعوه المهيري، ناصر الظاهري، عبدالعزيز المسلم، أسَّامي، لطيفة الحاج، عبدالله الخيّاط، وهج، ميثاء الهاملي، أحمد الكندي، زعل بن سيف الفلاحي، عبدالله بن السيد أحمد الهاشمي، محمد ثاني بن زنيد، عبدالله سلطان بن سليم، غصاب المنصوري، يعقوب الشامسي، محمد بن مسعود الأحبابي، قمرة، عوض النعيمي، محمد خليفة بن حاضر، سلطان بن خليفة الحبتور، سعيد ذيب الأحبابي، سعيد القمزي، عبيد بن طرّوق النعيمي، ليالي، محمد بن زعل، عتيق خلفان الكعبي، ريانة العود، ظافر بن مصلح، عمران الحلامي، زايد الفلاحي، ديم، سعيد عتيج القبيسي، أحمد عبدالله، محمد بن سيف، فاطمة المزروعي، ميرا الهاشمي، سلطان العميمي، سارة النواف، حبيب الصايغ، حارب الظاهري، ابراهيم مبارك، أمل

ونلتقي دائماً

11.1.12

اربعين الـ 40 : كتاب وطن عمري

لأنك الحب... العيد... الفرح... لأنك حياتنا... مستقبل ابنائنا المشرق والساكن في وجدان انسانك... ولأنك عمر لاينتهي من الحب... الولاء فأنت الابقى... نأتي نحن... ونذهب تأخذنا الحياة الى حيث شاءت، وتبقى انت في القلوب الولهى.
فأنت فرحتنا الدائمة ياوطن، إحتفاءنا واحتفالنا بك، ليس ليوما واحدا، فأيامنا كلها فرحا بك... كلها يوما للوطن، عهودنا حيه في القلوب تمد لك يمنى الغلا تعاهدك على صدق المحبة والولاء والى الابد يا وطن.

كل عيد وأنت لنا العيد يا وطن
فاطمة الهاشمي ( ليالي ) 


لتنزيل الكتاب إضغط هنا
(right-click, save link as/save target as)

21.9.11

العدد الثالث من روح

في فصلٍ حالم يحمل الكثير من الرومانسية والشجن، تشرق روح بلونٍ يشبه أديم الأرض.. أوراق تتبعثر هنا وهناك، تأخذها الريح بعيداً وتعيدها للأرض من جديد، ممتزجة بتربتها لتبثها في الأرواح.


لتنزيل العدد إضغط هنا
(right-click, save link as/save target as)

في هذا العدد:
حمدان خميس السماحي، محمد بن مسعود، سالم محمد الكعبي، سلمى فاضل، سعيد الشحي، عبد العزيز المسلم، ماجد بوشليبي، خالد البدور، أمل، ليالي، شهرزاد، عارف المهيري، ميثاء الهاملي، سالم الزمر، أحمد الشحي، طلال الشامسي، فايز القيسي، شيخة الجابري، عذيجة الخيلي، فاطمة الظاهري، سعيد بن عتيج الهاملي، أحمد بن محمد بن بليد المرر، عوشة بنت خليفة، سلطان بن علي العويس، علي بن شمسة السويدي، أحمد أمين المدني، حميد بن ذيبان، كريم معتوق، محمد حميد المري، عيون النرجسي، سالم سيف الخالدي، خليل الجزيري، عبدالرحمن العويس، تنهات نجد، بنت الأمارات، محمد سلمان العبودي، ناصر بن خادم الكعبي، ريف دبي، خالد الظنحاني، أحمد الضباعي، خالد العيسى، سعيد الحفيتي، أحمد محمد عبيد، زينب عامر، عذبة، اوداج المزروعي، عبدالحميد أحمد، مريم المري، عارف الخاجة، عائشة ابراهيم سلطان، سيف المري

ونلتقي دائما

4.9.11

فرحة لقا

تـعـال ابـثّـك أشـواقـي وأشجاني
ــــ...وشكوى قلب مِـ الـهـجران يـتـوَجّع
وضيـقة نفـس لجلك دوم تعصاني
ــــ...بغيرك مالها فـدرب الهـوى مـطمع
تـشقّـيني علـيك وتَـسـهِر اجـفانـي
ــــ...تــكـابــد حــرّها لـيـن الـفـجر يطلع
وإذا جـاني ألـنّـهار بدونك اشقاني
ــــ...عـيـوني مـن سهرها وشـوقها تدمع
أتــوه بـغــربــتـي ويـتـوه عــنـوانـي
ــــ...وإذا جاوزت دربٍ ما عرفت أرجع
أنـا بـمـلقـاك يـخـمـد حَـر نيـرانــي
ــــ...ويــبـرد وسـط هذا الـيوف ما يلسع
تعال آخذك عقب الشوق باحضاني
ــــ...وخـلي نـور يـومـي بـالـفـرح يطلع
أنـا فـي يــوم مـلـقـانـا..بــتـلـقـانـي
ــــ...عـلـى قـمـة فـرح هـالـيوم مـتـربّـع

عتيج بن خلفون القبيسي

20.8.11

قلب «زايد الخير» لم يعرف إلاّ الحب والرحمة

حمد بن سوقات في ذكرى «الحاضر رغم الغياب»
حوار: علي الظاهري وسعيد الوشاحي


لم تكن سيرة المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، بالأمر الذي يسهل حصره والإحاطة به، فكلما تحدث أحد المقربين من الراحل الكبير، كشف عن مساحات ضوء وأنهار عطاء وخير، وأماط اللثام عن ملامح شخصية عبقرية قلما يجود الزمان بمثلها. لو وصفناه بأنه شخصية كاريزمية لما أوفيناه حقه، ولو قلنا بأنه رجل استثنائي، لما حصرنا كل ميزاته، ولو تحدثنا عن فيض عطائه، لما انتهينا من الكلام، وعن حكمته وحبه للتراث والشعر ولشعبه ولأمته العربية والإنسانية، لاحتجنا إلى صفحات وصفحات، وحسبنا في السطور المقبلة "فقط" أن نكشف قليلاً من كثير، وأن نلقي الضوء على بعض من كل.

في ذكرى المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، يتحدث الشاعر حمد بن سوقات، الذي طالما اقترب من الوالد وكان رفيقاً أميناً، لرجل لن يبرح القلوب، ويروي لنا بعض المحطات من ذاكرة مازالت تخزن الكثير.

ولتكن البداية من بطاقة تعريف بالشاعر، ولعل طفولة الإنسان هي مخزن خبراته، وعن هذه المرحلة يقول بن سوقات: تعلمت في المدرسة الأحمدية في دبي على يد المعلم والشيخ محمد نور، ومن تبعه من المعلمين الذين علمونا مبادئ القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم، بالإضافة إلى تعلم مبادئ الحساب، وفي طفولتي بدأت الاهتمام بالشعر، وهو أمر يرجع إلى أني نشأت في بيت يحب الشعر ويحتفي به، وكثيراً ما كان مجلسنا يستقبل الشعراء المعروفين في ذاك الوقت، ومن ثم كانوا يلقون قصائدهم، وطبيعي أنني كنت أصغي لهم، فتشربت نفسي حب الشعر. ولست الوحيد الذي امتلك موهبة نظم الشعر في أسرتي، فأخي محمد شاعر له تجربة ثرية، وله الكثير مما شدا به مطربو الإمارات، وأختي تحفظ الكثير من الشعر القديم وتلقيه إلقاء جميلاً. ومما ساهم في أن أحب الشعر أيضاً، ظهور مجموعة من المطربين الذين أحببتهم، فصرت أحرص على أن أمدهم بقصائدي، حتى يغنونها، وكل هذه العوامل مجتمعة، أدت إلى أن أصبحت الشاعر: حمد بن سوقات.

متى تعرفت على المغفور له الشيخ زايد بن سلطان، وإلى أي حد كنت مقرباً منه؟

يرجع الفضل إلى تعرفي على المغفور له بإذن الله الشيخ زايد، إلى الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، يرحمه الله، الذي رافقته منذ أن كنت صغيراً، وكنت ألازمه في كل مجالسه، وكان يرحمه الله يصطحبني وإياه في رحلاته خارج الدولة. وكان الراحلان الكبيران، كثيراً ما يلتقيان قبل قيام دولة الاتحاد، وكانت تجمعهما صداقة صافية، وتحدوهما الآمال في الارتقاء بالوطن ورفعة شأنه.

وبعد إعلان الاتحاد تكثفت الزيارات والاجتماعات بينهما، وظللت مرافقاً للشيخ راشد بن سعيد إلى إن اختاره الله بجواره، وقد وقع الخبر على رأسي كصاعقة على جذع شجرة. لا أستطيع وصف تلك اللحظة، في البداية رفضت كغيري تصديق الأمر، ثم خارت قواي فترة، حتى استسلمت في نهاية الأمر للقضاء والقدر، غير أني في يوم، كنت أشعر بأني خسرت خسارة فادحة، فقد كان الشيخ راشد تغمده الله برحمته، مدرسة في الحكمة وبعد الرؤية وحب الخير. وبعدئذٍ رافقت المغفور له الشيخ زايد، وكانت علاقتي به قد توطدت معه من خلال مرافقتي للشيخ راشد بن سعيد، وكان الشيخ زايد متأثراً بوفاة أخيه الشيخ راشد كثيراً، وحزن عليه حزناً شديداً، وكثيراً ما كان يردد: أسأل الله أن يجعل لنا في أبنائه عوضاً، فقد خسرنا رجلاً حكيماً وقامة شامخة.

رافقت المغفور له الشيخ زايد في رحلات خارج الدولة، فما أبرز ذكرياتك عن هذه الرحلات؟

الشيخ زايد رجلٌ محبٌ لفعل الخير، وصاحب مواقف لا تنسى، قضيت معه أياماً جميلة لا أنساها تراودني ذكرياتها في كل لحظة.
رافقته في سفرياته ولم نشعر بالغربة، كنا نمكث بالشهور خارج أرض الوطن ولكن لا نشعر بمرورها، لا تكاد تغيب عن وجهه الابتسامة، ويحب أن يترنم بالشعر ويستمع إليه، له مواقف وبصمات وعطاءات خيرة تركها في كل مكان سافر إليه.

ومن المواقف التي لا أنساها، والتي تعكس كرم المغفور له الشيخ زايد أثناء رحلته للعلاج في الولايات المتحدة، والتي استغرقت ما يقارب سبعة أشهر، أنه علم بأن مجموعة من العرب والمسلمين يزورون هذا المستشفى الذي يتعالج فيه، ويترددون على ذويهم ومعارفهم من المرضى، ويقطن بعضهم في الفندق المجاور للمستشفى، فأصدر أوامره بأن يفتح المطعم أبوابه لمرتاديه على نفقته الخاصة ليلاً ونهاراً ولم يقتصر الطعام على العرب فقط، بل شمل الزوار جميعهم على اختلاف دياناتهم وجنسياتهم. وبعد استكمال العلاج أرسل الرئيس الأميركي آنذاك بيل كلينتون، مجموعة من كبار مساعديه لتهنئة المغفور له على سلامته. وبعدما استقبلهم وأحسن ضيافتهم، مضى يتحدث عن الشؤون الدولية والسياسة الخارجية الأميركية، وخلال النقاشات صرح الراحل الكبير تصريحاً يفيض حكمة واتزاناً، ألا: نحن نعلم بقوة أميركا وهيمنتها ودورها في العالم، وأطلب أن تستغل هذه القوة والنفوذ في منع الظلم ومساعدة المظلوم.

من المعروف أن الشيخ زايد يرحمه الله كان موسوعة شعرية، وهناك مساجلات شعرية بينكما فكيف كانت هذه المساجلات؟
كان الشيخ زايد رحمه الله موسوعة شعرية تمشي على قدمين، وبرحيله فقدنا شاعراً لا يضاهى، وقد كانت له مفرداته الرشيقة الموحية، التي كان يحسن تشكيلها وفق الحالة الشعورية والوجدانية التي يرغب في ترسيخها. إن الشاعر الحقيقي هو الشاعر الذي تتميز قصائده، بأنها ذات شخصية مستقلة، وبالتالي يشعر المتلقي للوهلة الأولى، بأنه إزاء شعر متمايز، وشاعر ذي شخصية غير متكررة. هذه الميزة، ساهمت في أن شاعت أشعاره، ليس فقط على نطاق الدولة، وإنما خارجها أيضاً، وفي أن أغراضه الشعرية، والموضوعات التي تطرقت إليها قصائده، قد اتسعت لتشمل سرد الحكايات ووصف الأفراح والأتراح فضلاً عن القصائد التي تتناول القضايا الاجتماعية، والتي انبثقت من حبه لأرض الإمارات وشعبها.

وكان الشعر أداة ينقل بها الراحل الكبير أحاسيسه إلى شعبه، فالقصيدة لم تكن مجرد عمل أدبي، وإنما كانت فضلاً عما سبق ذات غرض تنويري، فهي تارةً تؤكد ضرورة التمسك بقيمة ما، وحيناً تنبذ سلوكاً مرفوضاً، هذا بالإضافة إلى الشعر الذي كان خالصاً لوجه الشعر. وكان الشيخ زايد طيب الله ثراه، يحفظ الكثير من شعر السابقين، عليماً بمفردات البداوة وبحور الشعر النبطي، وطبيعي أن يكون وجودي إلى جواره، مما يثير قريحتي ويستفزها، وقد كان يتعمد مساجلتي كما يتعمد مساجلة شعراء آخرين، لكي يستحث قريحتهم فتجود بأجمل ما فيها.

وكان يعلم ويفهم طبيعة شعبه، وقد أدرك أن الشعر النبطي يمتلك القدرة على التأثير في أفراده، لذلك كان يقوم من حين لآخر بنظم قصائد وتوجيهها إليهم، والحق أقول: لقد كانت لكلماته التي تفيض حكمة وعذوبة، فعل السحر في أبناء هذا الوطن.

لو ابتعدنا عن الشعر، وتطرقنا إلى "زايد الإنسان"، فماذا تقول؟

امتلك الشيخ زايد، رحمه الله، قلباً وسع الإنسانية بأسرها، وأحب الناس في كل مكان، بغض النظر عن الدين والعرق والجنس، فتعلقت بحبه القلوب، ولهجت الألسنة بالثناء عليه. وكانت سعادته الكبرى تكتمل حينما يكون بالقرب من الأطفال، عندئذٍ كانت ترتسم الابتسامة الواسعة على شفتيه، وكنت أتعجب من صبره وسعة صدره، حينما كان يجالس الأطفال ويصغي إلى ما يجول في خواطرهم، في ود أبوي رائق صاف. إن عاطفة الأبوة كانت أبرز ملامح شخصيته، وبهذه العاطفة تعامل مع أبناء شعبه، فالمواطن يجب أن يحظى بعمل كريم، وتعليم راق، ومسكن لائق، وإذا ما أراد الزواج، فثمة منحة لمساعدته، تماماً مثلما يتمنى كل أب لفلذات أكباده.

وحينما كان يداعب أحفاده، كانت عيناه تفيض بشراً وسعادة، وكان يجلسهم على فخذيه ويطوق خواصرهم بذراعيه، ومن ثم ينفق الساعات في قص الحكايات القديمة عليهم، وسؤالهم عن ما يطمحون إليه ويصبون للوصول له، وتوجيههم بالكلمة الطيبة دون المساس بمشاعرهم أو التجريح في حديثه معهم، فاتحاً ذراعيه ليجدوا فيه الأب والأخ والصديق.

وكان مهتماً بغرس القيم والعادات التراثية في وجدان الأطفال، لذلك كثيراً ما استوقفته في الأفراح والمناسبات حركات الأطفال وأداؤهم للفنون الشعبية كالرزفة، وكان يشجعهم على إحياء هذا المكتسب من التراث، فهذا هو "زايد الخير" الأب والأخ والصديق الذي تجاوزت رحمته وعفويته الفواصل بينه وبين شعبه.

- لكنه يرحمه الله، قد كان يغضب ككل البشر، فما الأمر الذي كان يغضب الشيخ زايد؟

كان يرحمه الله، بشوشاً هادئاً حليماً على وجه العموم، وكانت لقاءاته بأبناء شعبه تشيع في وجدانه السعادة، وكان أكثر ما يسعده أن يذلل عقبة، أو يساعد محتاجاً، إلى درجة أنه كان يذهب بنفسه إلى المناطق النائية ومختلف إمارات الدولة، ليلتقي بالمواطنين ويجالسهم ويستمع منهم مباشرة من دون وسيط. وعلى هذا الأساس، فإن أكثر ما كان يغضبه، أن يصل إلى علمه أن أحداً من أبناء الشعب ذو حاجة ولم يحصل عليها، ولاسيما الحاجة إلى المسكن إلى درجة انه انزعج كثيراً عندما أخبره البعض بلجوء بعض سكان الإمارات إلى استئجار بيوت، فأمر بسرعة استئصال هذه المشكلة عبر بناء المساكن وتسليمها للمواطنين، من خلال برنامج زايد للإسكان.كان رجلاً اقترن قوله بفعله، فحينما كان يردد: لا خير في الثروة ما لم يتم استغلالها لمساعدة الناس، كان في الوقت نفسه يبذلها لما فيه خير الناس، وكان يشعر بالحزن إذا مر يوم من دون أن يمد يد العون إلى محتاج. لم يساعد أحداً فيه.

لقد كان رجلاً ينطبق عليه هذا البيت:

شيخ إذا مدت يمينه بالعطا
يفرح كما المعطاي بالمالي

كان مجلس الشيخ زايد مفتوحاً لكل الناس، فصف لنا كيف كان يستقبل مطالبهم ويصغي إليهم؟

في مجلسه كان يحرص على أن يصغي للجميع، وحينما يلتقي بأبناء شعبه، لا يمكن أن تشعر بأن رئيساً يجلس مع عامة الناس، فهو واحد من الشعب، لا تفارق محياه الابتسامة، ويستمع إليهم، ولا يرد سائلًا حاجة، ويرحب بالمحتاجين ويستقبلهم ويأمر بمساعدتهم.
وكان حينما يتحدث يحرص على توجيه النصائح الصادقة، بأسلوب لا يقوم على الإملاء والإجبار، وإنما عبر حوار هادئ أبوي أو أخوي، حسب سن المتحدث إليه. وحينما كان يوجه حديثه إلى الشباب، كان يحرص على التودد إليهم، حيث يعلم بحكمته ما للشباب من نزق وجموح، ويعامل كل من في مجلسه بوصفه ضيفاً عزيزاً غالياً.

لم أره مرة يرد ذا حاجة، وكانت ابتسامته لا تفارق شفتيه، ويحرص على السؤال عن رواد مجلسه وأحوالهم فرداً فرداً، وإذا غاب أحدهم يستفسر عن سبب غيابه، وهو علاوة على ذلك، كان ذا مهابة، فإذا تحدث أصغى الجميع، وهي مهابة لم تكن مستمدة من كونه رئيس الدولة، وإنما لأنه رجل أعطاه الله كاريزما خاصة، وكان حديثه حلواً لا يخلو من الملح والأمثال الشعبية وآيات القرآن الكريم والشعر الشعبي.

استطاع الشيخ زايد أن يحول البلاد من صحراء مقفرة إلى جنان خضراء، فحدثنا عن هذه التجربة المبهرة.
إن ما تحقق على صعيد نشر الرقعة الخضراء، في عهد الشيخ زايد رحمه الله، يعد من المعجزات التي أبهرت الوطن العربي والعالم أجمع، إذ لم يكن في الحسبان أن هذه الأراضي والصحاري القاحلة ستصبح حدائق خضراء مبسوطة على نطاق جغرافي واسع من الدولة.

إنني أتذكر الطريق ما بين أبوظبي والعين سابقاً، حينما كان صحراء لا شيء فيها إلا الرمال، ولا وجود لهذه المزارع على جانبي الشارع، وليست هذه البساتين الخضراء مجرد حُلة تزين بثوبها الأخضر مناطق وأراضي الدولة، بل أصبحت ثروة زراعية تحتوي على محاصيل وفيرة، ساهمت في الوصول إلى الاكتفاء الذاتي من الكثير من المحاصيل، وأيضاً التصدير إلى الخارج.

وقد تعلق الراحل الكبير بالزراعة وتحديداً بالنخيل تعلقاً انطلق من إيمانه بأهمية هذه الشجرة، وما تمثله لأبناء المنطقة كونها أحد الرموز التاريخية والتراثية المهمة فكان رحمه الله يغرس بيده فسائل النخيل، ويشجع السكان على زراعة الأراضي بمنحهم الأراضي الزراعية وتوفير كافة عوامل النجاح من مد شبكات الري وابتكار الطرق الحديثة المتمثلة في إنشاء البيوت البلاستيكية ومد المزارعين بالأسمدة والفسائل لإنعاش الثروة الزراعية في المنطقة. وإيماناً منه بما سيتحقق إزاء هذا الخطة الزراعية، فقد استدعى الشيخ زايد كبار المهندسين الزراعيين والخبراء وطلب منهم إجراء البحوث ورسم الخطط لإنشاء غطاء زراعي واسع المحتوى وبعيد المدى، وأبدى هؤلاء المهندسون دهشتهم مما طمح إليه وجزموا بأنه حلم يستحيل تحقيقه. ولكن بعزيمته وإرادته القوية أثبت للجميع بأنه لا يأس مع الحياة ولا حياة مع اليأس، والحلم مهما كان بعيد المدى سيتحقق بالإرادة القوية وبتضافر الجهود وسعيها لصنع المنجزات، وهكذا فوجئ الجميع بما شهدته الإمارات من نهضة زراعية مبهرة.

فُجع الوطن في مثل هذا اليوم برحيل الشيخ زايد، فكيف كان وقع النبأ عليك؟

كانت من أصعب اللحظات التي عشتها في حياتي وأكثرها مرارة، فالصدمة كانت كبيرة، والخسارة لم تقتصر على الإمارات فقط، وإنما على البشرية بأسرها. أما بالنسبة لي وللمقربين من الغائب الحاضر، فقد كان نبأ الوفاة زلزالاً هز كياننا بعنف، ورفض كثيرون تصديق الخبر، حتى تيقنا من صحته، فأصبح الدمع والحزن سيد الموقف.

في هذا اليوم، خيم الحزن على الإمارات، وبكى المواطنون والوافدون، وقد تلقيت النبأ عبر الهاتف من أحد الأصدقاء، المقربين من الشيخ زايد، طيب الله ثراه، قبل إعلان الوفاة بساعة، ولم يكن سهلاً أن أتقبل الخبر، حتى بثته وسائل الإعلام، فأخذت أردد: لله ما أخذ ولله ما أعطى، إنا لله وإنا إليه راجعون.

ولقد رافقت سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي، وزير المالية إلى إمارة أبوظبي، للمشاركة في تشييع جثمان الفقيد الغالي، فقيد الوطن وفقيد الأمة العربية والإسلامية إلى مثواه الأخير، وكلما أتذكر هذه اللحظة أشعر بالأسى العميق على رجل ارتبطت وإياه بمسيرة طويلة وذكريات خالدة.

الترويسة
إحدى المساجلات الشعرية بين المغفور له الشيخ زايد وحمد بن سوقات

بو خليفه القلب تعباني
في هوى من تله ابوده
بوصباتايهوروياني
نقتبس لأنوار من خده
ونهبني عمدبالعاني
عارف ضعفي انا عنده
أي نظر باعيانهاعياني
خرس نطقي وانحبس رده
بالجميل افعل اناتراني
مدمن في حبك بشده
روف بي والطف باحساني
لا تشطالقلب وتهده
عقب ذاك العهد لي كاني
لا تضيع ودكبضده
انت سيدي وانت سلطاني
وانت روحي والنصخانته
لو عطوني ملك طهراني
والرياض وفوقهنجده
عن هواك اصبر فلا كاني
دام باجي م العمرمده
و قد جاء رد سموه
مثل لي صابك انا ياني
مر بي في جزره و مده
الموده لي لهلشاني
تشغل المشتاق و اتحده
كيف تشكي وانت متهاني
فيسعادة حب وموده
الهوي منعش لمن كاني
سعد ياللي يلحقهمده
الغضي مدعوي لعياني
لي ينير البيت منخده
هوه سلطانٍ لسلطاني
يامرابامرهونعتمده
الطبيعي عارف الشاني
يخضع لسيده ومايبده
ما يبده غير لحساني
عند من يهواهويوده
يا حمد واضب و لا تواني
في خشوع الحب ولك سعده

ساعة زايد.. فراق وشجن من رحلة سفر

بينما كان الشاعر مستغرقاً في حديثه وغارقاً في سرده للذكريات ظلت صورة زايد واضحة ومرسومة ليس في قلبه فقط وإنما على ساعد يده، حيث تمسك الشاعر حمد بن سوقات بساعة يد أهداها له الشيخ زايد عندما رافقه في إحدى سفرياته. وعن هذه قال: أهداني الشيخ زايد رحمه الله ساعة يد مرسومة عليها صورته، وخصصها لي وللشاعر حمد بن سهيل رحمه الله وصديق ثالث رافقنا في الرحلة، ولم تفارق هذه الساعة يدي لتعلقها بتلك المناسبة. فلم تكن مجرد هدية تنتقل من يد إلى أخرى وإنما تعني لي الكثير. ورمزت إلى أواصر الأخوة والمحبة التي جمعتني به من سنوات طويلة والتي ظلت أحداثها ومواقفها راسخة إلى الآن.

أسرار خلف لقب »بن سوقات«

اسمي حمد بن أحمد خلفان بن سوقات الفلاسي، أما بن سوقات، فهو لقب العائلة التي عاشت في إمارة دبي، تمتعت باحتوائها نخبة من الشعراء والتجار. ويعود لقب "بن سوقات" لقصة قديمة ترجع إلى جد والده حمد بن خلفان. تطرق حمد بن سوقات في حديثه للإدلاء بأسباب وأسرار إطلاق لقب بن سوقات، وقال: كان جد والدي يذهب إلى رحلات الغوص والبحث عن اللؤلؤ التي تمتد أحياناً إلى أكثر من ثلاثة أشهر، ومن أشهر المناطق التي كانوا يقصدونها في الغوص "نيوة خلفان" التي احتوت على كميات ضخمة من المحار واللؤلؤ، وتعد من أهم مصادر الرزق والتجارة. وعلى الرغم من العناء الذي تكبده إزاء تنقله الدائم بين جميرا وهذه المنطقة التي يبقى فيها لفترة تمتد إلى 15 يوماً أحياناً، ودهش الناس والتجار من تنقلاته المتوالية إلى المنطقة وقالوا ان حمد بن خلفان "يسوق سوقات" أي بمعنى يجلب البضائع بكميات كبيرة وتحديداً القماش. ومن هنا ألتصق لقب "بن سوقات" بنا، وأصبح متعارفاً بين الجميع بأننا من أبناء بن سوقات.

جولات زايد في الصباح

كانت الإمارات وشعبها محور اهتمام وتفكير المغفور له الشيخ زايد، فحرصه على التنمية وبناء الإنسان وتوفير متطلباته، كان يحتل صدارة تفكيره. وكانت جولاته مستمرة وكان يشدد على البناء والتشييد وبفضل جهوده استطاع أن يبني هذه الدولة على أساس متين، فكان رحمه الله منذ قيام الاتحاد يقوم في كل صباح بجولات تفقدية للبيوت والمحلات والصحاري والأراضي، وينظر إلى حاجات شعبه، ويأمر بإنشاء المدارس والمستشفيات والطرق والمطارات في كل مكان كان يرى فيه الحاجة لإنشائها. وكانت ينظر إلى المستقبل قبل الإقدام على خطوة، مؤمناً بأن بناء الدولة يتطلب جهداً كبيراً.

وسخر المغفور له جهده في استصلاح الأراضي وإنشاء المساكن ليعم النفع على المواطن والمقيم على هذه الأرض المباركة.
وبفضل جهوده تحولت الصحاري إلى مناطق سكنية وأراض خصبة، ولم يقف المغفور له أمام الصعوبات التي كانت تواجهه، بل تحداها لتصبح الإمارات، من الدول التي يشار إليها بالبنان. ورغم التطور الذي وصلت إليه الدولة لم ينس المغفور له العادات البدوية التي تربى عليها، فحافظ على العادات والتقاليد والتراث.

مواقف عظيمة

الحديث عن الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، كان مليئاً بالعبر والذكريات التي لا تبرح الذاكرة. ولدى سؤاله عن القصيدة التي كتبها في رثاء الشيخ زايد، خنقت الشاعر العبرة، واغرورقت عيناه بالدموع ثم أجهش باكياً. وحالما تمالك نفسه، تحدث بن سوقات قائلاً: لم أستطع كتابة القصيدة عن قلب الأمة، حيث حالت العبرة بيني وبين قلم الكتابة، وإن كتبتها فلن توفيه السطور ولن تصفه الأبيات فكلما تذكرت ابتسامته وتذكرت حديثه تخنقني العبرة وأعجز عن كتابة أي قصيدة عنه.

ومضى قائلاً: إن الشيخ زايد كان الحاكم والأب والأخ والصديق، وبرحيله شعرت بأنني فقدت عائلة بأكملها وليس فرداً واحداً، فما من لحظة إلا وأشعر فيها بالحنين والشوق إلى سماع قصائده الشعرية، وأتغنى وإياه بما فاضت منا من قصائد خلال جلساتنا المستمرة لا سيما في رحلات السفر إلى الخارج.

و أنا في حياتي لم ولن أجد الكلمات التي تفي حق زايد رحمه الله، ولن يستطيع أي شاعر وكاتب وصف ما جادت به يد زايد على الشعب الإماراتي والشعوب جميعاً، عرف الشيخ زايد بابتسامته وحبه للفرح، وإذا كان جالساً في مجلس يريد من الجميع التحدث والمشاركة في الذي يتحدث به، وتميز المغفور له بحكمته في الحديث وكان كلامه درراً.

ويحرص الجميع على حضور مجالسه لأنها منبع للحكمة والتواضع، ومن المواقف التي لا تبرح ذاكرتي، حديث المغفور له في أحد المجالس وتطرقه إلى مناقشة مواضيع مختلفة وشارك فيها الجميع وكنت أنا صامتاً طوال فترة جلوسي، مستمعاً للحكم التي يطلقها، وبعد أن انتهى من حديثه نظر لي وقال: يا حمد نحن تحدثنا ولم أسمع صوتك في هذا الموضوع، فأجبت عليه: أنا أستفيد وأتعلم من كلام سموك ولا كلام لي بعد كلامك، فقال لي الشيخ زايد بابتسامة بل قل شيئاً يا حمد، فأجبته بالأبيات

آنستنا يالقايد
لي شهم فمعناك
أنت الزعيم الرايد
محد في مستواك
جلوسك من الفوايد
نكسب خبره وراك
يعل أيامك رغايد
بجاه لي أنشاك

وبعد ألقائي عليه هذه الأبيات قال لي أنا أعرف أنك سوف تقول شيئاً، حينما أجبته بالشعر لأنه رحمه الله كان يحب الشعر كثيراً. و المغفور له الشيخ زايد كان رجلاً بسيطاً متواضعاً ونموذجاً يحتذى به، محباً للخير وسنداً للمحتاجين، كان أباً حنوناً لأبنائه وأحفاده وشعبه، يحترم الكبير ويحنو على الصغير ولا يهمش أحداً.

وفي شهر رمضان كان يفتح أبواب مجلسه لعامة الشعب ليستمع إليهم، وعند الإفطار أو الأكل كان رحمه الله لا ينفر من شيء أمامه، ولا يغالي في الطعام، وعند الجلوس على موائده كان يقدم من يأكل معه على نفسه، فيحرص على أن يقدم لهم الطعام بيده ويدعو كل شخص معه حتى يشعر كل شخص بأنه هو الأحب إلى المغفور له رحمه الله.

كما اهتم المغفور له الشيخ زايد بمختلف مناحي الحياة في البلاد، وكانت قضايا الزواج والمغالاة في المهور ضمن اهتماماته الدائمة وكان يحث الآباء على التسهيل في الزواج، وعدم المغالاة في المهور وينصح بأنه يجب على رب الأسرة عند زواج ابنته أن لا يغالي، فقيمة الرجل ليست في المهر الذي يقدمه، بل قيمته تكون في أخلاقه وصفاته الحميدة التي سوف تحفظ ابنته في المستقبل. و يشجع يشجع على إحياء الموروث الشعبي، وحكمته التي أطلقها عندما قال: من لا ماض له لا حاضر له دليل على اهتمامه بالماضي.


التاريخ: 19 أغسطس 2011 

2.8.11

كُن كالقصيدة

كُن كالقصيدةِ.. رُبّما، آتيكَ يوْماً يائسة!
نتشارَكُ اللّحنَ القصيّ!
ونقطِفُ الأفكارَ أبكاراً
على وجهٍ بهيّ..
كُن كالقصيدةِ أرتمي في حضنها
الحامي.. النديّ
لاتستبيحُ سرائري
لا يقتضي أمرُ اللجوءِ لحضنها
عذرٌ جليّ!
كُن كالقصيدةِ غنّني!
اترُك لهم هَمّ القلَق..
وانسج معي أيّامنا الزرقاءُ
فاتِنةُ الألَق!
كُن كالقصيدةِ حُرّةٌ.. من أعيُنِ السُّفهاءِ
والأشياءِ عاليةُ النَّسَق!
كُن أُكسجيناً عابراً.. كُن زهرةً
كُن نوْرساً عَشِقَ الغَسَق..!
كُن مثلَ صوتي رُبّما.. آتيكَ يوماً يائسة!
 
عذبة

9.7.11

تُباغت الغفلة الفارس : محمد خليفة بن حاضر

ما أصعب رحيل من عرفنا وأحببنا، مُلملماً آخر أنفاسه مغادراً بكل هدوء، غارساً نصل وجع ذكرياته في الشغاف، و كثير من طموحاتٍ لم تكتمل، وأحلام لم تتحقق... ما أقسى أن تُباغت الغفلة الفارس وهو على على صهوة التألق، و تختلسه من نسيج الحياة، و تأخذه بعيداً في رحلة اللا عودة...

اليوم كانت شقيقته و هي تودعنا في حديقة منزله تشير إلى نخلة حملت بواكير الخير، تقول و صوتها تخنقه عبرة حرّى مغالبة دموع الحزن الذي سكن الروح والوجدان: "أتذكره كل مساء يجول في حديقة منزله يرتقب البشرة و لذيذ الجنى... عند الله عليك يا بوخالد.  سيعود القيظ و ستمتلئ الصحاف بـ جنى الموسم، و أنواع الرطب ولكنك لن تكون هنا، ذهبت على أمل العودة، لم تودع كل من أحببت أرضك، بحرك، دبي، جميرا و بحرها، أهلك، أصدقائك و كل من باغتهم رحيلك، محبيك الذين تقاطروا من كل حدب و صوب."
ستعود كل المواسم "يا بن حاضر" ولكنها لن تجدك، فلقد غادرت عالمنا متعجلاً حتى دون تلويحة الوداع.
رحلت يا شاعر الجمال والحب، و كان رحيلك موجعاً... فصبراً جميلاً وبالله المستعان.
رحمك الله يا شاعر الوطن رحمة واسعة و ألهم ذويك و محبيك الصبر والسلوان.

فاطمة الهاشمي


قالوا في رحيله...

26.6.11

طير و فضا

يا طير شِفْني بالحِزِنْ خافقي ناح
ــــ...والـيـا بَــرَقْ يا طير حَتَّتْ صروحي
كِلْمَا كفَخْت بْخَاطري هَوَّنْ وْطاح
ــــ...و كـلـما عـليت اتْثَاقِلَنْ بي جـروحي
يشِدّني من حارِقْ الهَم تِلْواح
ــــ...تــلـويـحـةٍ تـبـتـر بـقـايـا طـمـوحــي
وكِلْما بسَطْت جْناح خَوَّنْ بي جْنَاح
ــــ...حَظّـي سبـوق إلاّ بصَيْدِه شـحـوحي
وْيا طير صَقّاري بَعَدْ هَدّتي راح
ــــ...وْلا عـاد لي غيره يـداري سيـوحي
قَدْري ترى يا طير كَم بالسما لاح
ــــ...لـكـنّ لـه عَـيْن وْدَمِـعْـهـا نـضـوحي
أشمَخْ على رُوس الطوايِلْ والابطاح
ــــ...وبـي غـبـنةٍ تـقْسِم رجوم السفوحي
ليت القَنَصْ يا طير للطير مِرْباح
ــــ...ما شـفْتـني أقْنِصْ قصيدي وانوحي
واحوم كاللى تَلْحَقه طَلْقَةْ سْلاح
ــــ...كَـــنّـي طـريـد بْـحَـدّ هَـمّـي ذـوحي
أعاين أحلامي طيورٍ بلا ارواح
ــــ...واتأمَّـل صْـغَـار الأمــانـي تـلوحـي
البَرّ بَرّي والهوى ما به أنْصَاحْ
ــــ...نـصَحْـت لـكــنْ ما لقيت النِّصوحي
أطْلِق جَنَاحي وارْدِف الضيق وانساح
ــــ...والـقى الخَلا من سوء حالي يبوحي
وْلو للحبارى جِنْد وِتْروس وِرْماح
ــــ...كـان افـتـدتـنـي بْـروح فَدْوَه لِروحي
أبوح لِكْ يا طَيْر والبوح فَضَّاح
ــــ...وادري ولـو مـا بِـحْت تشتاق بوحي
وْيا طير لا عَزَّمْت للصّيْد مرواح
ــــ...دِخِـيْـل رَبّـك لا تــعَــلِّـم ضــروحـي
الحِزْن وَظَّبْني وفي مهجتي شاح
ــــ...وْلا غـير طـاروقـه يـهَـدِّي جـنـوحي
شِفْت الفضا من فرْجَة الضَيِّق شْحَاح
ــــ...والـقاع من صَكّات صَدْري يشوحي
وازمت كَنِّي بين الاثنين مِصْباح
ــــ...حـولـي ظـلام وْضَـيّ هَـمّـي يـفوحي
ما لِلْكسير إلاّ التوَجِّيْد يا صاح
ــــ...شِـفْ هـاجسي بـالوَجْد عدّه لحوحي
بَاقْضي العِمِر يا طير بِيْدَيْن الاتراح
ــــ...وان لاح بَـيْـنـي.. قِلْ تقضّت تروحي

صوغة

28.5.11

حبي الجنوني

لا تــعـتـقـد إنـي مـع البعد بـنـساك
ــــ...لـو وّقــفـت دقـات قلبـي... أريـدك
ولا تـعـتــقـد إنــي أبـدلـك بــسـواك
ــــ...قلبـي خذيته لك... عندك... و بيدك
قـدرك رفـعـته فوق... ماحدّ يـسـواك
ــــ...والشوق يجبرني... أعاود... أزيدك
حـبـي بـلـيـا حـد... بـالـحيـل أهـواك
ــــ...حبـي لك جنوني... و عقلي شهيدك
شهيد درب الحب... يطلبك... يرجاك
ــــ...بالشـوق نتواصل... وعيدي بعيدك
من قال في الهجران والبعد أنسـاك؟
ــــ...لو وقـفـت دقـات قـلـبـي... أريــدك

صدى الآهات

21.3.11

العدد الثاني من روح

يصدر هذا العدد من روح حاملًا عبق أزاهير الربيع معطِراً بشذاه أرجاء الدنا، يحكي عن روعة أحلام الربيع بألوانها الزاهية.


لتنزيل العدد إضغط هنا
(right-click, save link as/save target as)


في هذا العدد:
هدى الفهد، محمد بن خليفة بن حاضر، سيف السعدي، سعود الدوسري، ماجد بوشليبي، راشد الخضر، طناف، ليالي، سالم بوجمهور القبيسي، صدى الآهات، لطيفة الحاج، العصري بن كراز المهيري، سالم سيف الخالدي، عبير البنفسج، الغبشي بن حثبور، سالم الزمر، محمد المر بالعبد، حمد خليفة بوشهاب، محمد بن أحمد السويدي، محمد بن مسعود الأحبابي، ابراهيم محمد ابراهيم، عارف الخاجة، عتيج خلفان الكعبي، هجوس، محمد حميد المري، مطر عتيج الدرمكي، سالم بن علي العويس، محمد بن ثايب الرميثي، حمد بالحب العامري، وله بوظبي، جمال بن حويرب، سعيد بن نايع، محمد بن صويلح الهاملي، فتاة أبوظبي، سعيد بن طميشان، فاضل السويدي، السعد المنهالي، سلوة الخاطر، جليلة ماجد، أمل، مريم الساعدي، أسماء الزرعوني، حسين ابراهيم علي البادي، نداء الليل

ونلتقي دائما

2.2.11

قل للغريب اللافي

هي أبيات قديمة، اختلفت الروايات و الأسباب التي جاءت هذه الابيات من أجلها، سنحاول أن نقول ما لدينا. الأبيات تقول:

قـل لـلـغـريــب الـلافـي
ــــ... يـكـمـل عـقل و فواد
لا يـسـتــوي هــزافــي
ــــ... احـسـن له لابـتـعاد
لو كل من جا و شافي
ــــ... حـصـل مـدة الأياد
كان اغتنت الاضعافي
ــــ... و تـباشـرت العـباد


تتحدث القصه عن ريّال كان في سفر مع خادمه، مر بديار عرب و وقف بعيد عن البيوت. بغى يوري الضو و ما كان عنده كبريت، قام و طرّش الخادم عشان يحضر له ملبق من عند أحد البيوت. سار الخادم و تأخر في الردّة، لإنه لقى حرمة تعابل في أحد البيوت، و تحرّاها من الخدم، و أعجب بها، يوم ردّ على عمه، قال له و هو يتعذر:

لـهـانـي مــن لـهــانــي
ــــ... يا بو حمد و اسهيت
بـي قــايـــد الــغــزلان
ــــ... ما بـي يـهام الـبـيـت
بي من سكن سلطاني
ــــ... حـتى انـتـه ما دريت

هنيه عاد الريال دخلت الحرمه في خاطره من رمسة الخادم و بغاها لنفسه. و اتريا لين راعي البيت رد، لما قرّب به راعي البيت  أكرمه و جدم له مايوبه، طلب منه أن يعطيه الخادمه اللي عنده. و هنيه احتار راعي البيت من الطلب، و استغرب لأنه ما عنده خادمه. فكلم حرمته، و قالت له "و لا يهمك طرشني وياه و لا تحاتي، لانك تعرفني بنت عشى و عن عشرة رياييل، و لا عليّه باس، بيردّني لك." و بعد أخذ و رد وافق راعي البيت. يوم سار الريال بالحرمه و نزلوا في مكان و حاول يكشف الغطا عن وجهها قالت له هذه الأبيات:

قــل لـلـغــريـب الـلافـي
ــــ... يكمل عقل و فواد
لا يـسـتـــوي هــزافــي
ــــ... احسن له لابتعاد
لو كـل مـن يـا و شافـي
ــــ... حصل مدة الأياد
كان اغتنت الاضعـافي
ــــ... و تباشرت العباد

فرد عليها:

كشفت ستر خافي
ــــ... و قصرت عن الهباد

و ردها على ريلها.

هذه روايه من الروايات، و نسبت لكثير من الشعراء، ففي قول ينسبها للشاعر جويهر الصايغ و هو من شعراء الامارات القدامى و كان مولى أو خادم للشيخ محمد بن حمد الشامسي، و لكنني أشك في ذلك لنزاهة الشاعر جويهر و كذلك الشيخ محمد بن حمد.


أما الرواية الاخرى، و تنسب هذه الأبيات للشاعر سعيد عتيج الهاملي، والذي كان دائما يتردد للسلام على امرأة من أهله.
و في يوم سار بيسلّم عليها، و قبل ما يهوّد ليستأذن للدخول عليها، سمع عندها صوت ريّال غريب.
و حسب ما يروي كبارالسن ممن يحفظون هذه الأبيات، فإن الرجل راود المرأة عن نفسها و امسك بطرف ثوبها و لكنها أبت و رفضت و دفعته عنها بعيداً. فدخل الشاعر عليهما و لما رأته المرأة خافت ان يحدث مالا يحمد عقباه بينه و بين الرجل. فبغت تغير السالفة و سألت الشاعر عن علومه، فعدّ هذه الأبيات، فقال:

سمعت صوت خافي
ــــ... و القلب فـيه أحـقـاد
سمـعت خـل الحافي
ــــ... و انـا لـه بـ إحـتـياد
بونه الـغـريب الـلافي
ــــ... يـكمل سـنـع و فـواد
مـا يـسـتـوي هـزافي
ــــ... أأمـن له الابـتـــعـاد
لو كـل من يا شــافي
ــــ... حـصـّل مـدّت لــيـاد
كان اغتـنت لضعافي
ــــ... واتباشـــرت لبـــلاد

يقول الشاعر فيها: لقد سمعت صوتا مرتجفا مشوبا بالنوايا السيئة و امتلأ قلبي بالغضب و الحقد على هذا الإثم، ولكن أنا له بالمرصاد قد تأكدت أنه أمسك بثوبك يبغي شرا. و هو غريب و كان يجب على الغريب أن يحترم نفسه و يكون عاقلا و مؤدبا. و ما كان يجب أن يفلت زمام نفسه من يده ليقع في شراك الخطأ. و إذا أراد أن يأمن على نفسه فليرحل فورا عن هنا، و لو أن كل انسان حصل على ما يبغي كلما مدّ يده الى الشئ الذي تراوده نفسه عنه لأصبح كل الفقراء أغنياء. لأنهم يملكون القليل و آمالهم و مطالبهم و أحلامهم أكثر مما يملكون، ولكنهم لا يستطيعون مد أيديهم إلى ما يريدون أن يقتنصوه قنصا و يصبحوا أغنياء و هذا طبعا شيء مستحيل.


أما المرحوم حمد بو شهاب في مجموعة ( تراثنا من الشعر الشعبي ) فروايته لهذه الأبيات تنسبها للشيخ خليفة بن شخبوط، فهو هنا يعطي بعض سيئي الأدب دروسا في حسن المعاملة و الأخلاق، فقال هذه الأبيات:

سمـعـت خـل الحـافي
ــــ... و أنـا لــه بـحـتــيـاد
الـحـس حـس خــافـي
ــــ... و الـقلب فـيـه احقاد
بونه الغريب اللافي
ــــ... يـكـمـل سنع و فواد
مـا يـسـتـوى هـزافـي
ــــ... أحسن له ( لهتياد )
لو كل من يا و شافي
ــــ... حـصـل مــدت لـيـاد
كـان اغتنت لضعافي
ــــ... و إتـبـاشـرت لـعـباد

بونه / أصله و أساسه
لهتياد / الانتظار و الصبر

و بذلك تصبح لدينا ثلاث روايات لهذه الأبيات

29.1.11

صاح، طال الليل أوْ طال الضباب
ــــ... لليالي كن  معي سيفٍ  و ذيب  
صاح، طاح البـدر ولا الليل شاب
ــــ... ما يزال الفجر في عيني قريب
ظـلـتـي تـحـيـا عـلى هـذا الـتـراب
ــــ... في نهار أوْ ليل تحيا ما تغيب
سالم بوجمهور القبيسي

28.1.11

نبضات

ولو الانسان يدرك ما تمنّى
ــــ... تمنّـى كل ما يعجب عيونه
أحمد بن سيف بن زعل الفلاحي


يعل الدهـر يثني بلاماه
ــــ... و يكون معنا كامل الزين
حيـاتـنا وش هي بـلياه
ــــ... الا عـلى الحـسبة مجزين
قماش بن خلفان العميمي


يا هيه يا من برح محتار
ــــ... و يردد الـكفـين بـصفوق
لـلبـعد وقت و فـيه صبار
ــــ... ما سـاعفت لقدار مخلوق
عبدالله بن سليم


ياليت يا عبيد ما مرّيت رمرامه
ــــ... ولا نظرت المنازل عقب أهاليها
أحمد بالكندي


تنظر عجايب فـ الزمن لو تفكر
ــــ... نامت ذيابه ثم جارت ثعالبه
يعقوب الحاتمي


حرام من روياك محـروم
ــــ... عطشان وانته مستوي لال
مانع العتيبة

24.1.11

لماذا لانقرا ( ياامة ضحكت من جهلها الامم )

ســاداتُ كُــلِّ أُنـاسٍ مـن نُفوسِـهِمِ
ــــ... وســادَةُ المُســلمينَ الأعـبُــدُ الـقَـزَمُ
أغايَــةُ الــدِينِ أن تُحْـفُوا شَـوارِبَكُمْ
ــــ... يـا أمَّـةً ضَحـكَت مـن جَهلهـا الأُمَمُ
أبو الطيب المتنبي

نردد كثيرا كلما دار الحديث عن تخلف الامة العربية عن ركب الحضارة المنتجة أن العرب أمة لا تقرأ ثم نختم ذلك بقول ابي الطيب المتنبي ( يا أمة ضحكت من جهلها الاممُ ) مستشهدين بقول المتنبي وكأنه نبوؤةٌ من نبوآته المستشرفة للمستقبل وحال العرب اليوم فهل مجرد عدم قراءة العرب للكتب عامة هول سبب التخلف العربي وعلته؟؟ فإذا شَرََعَ العرب في القراءة مجرد القراءة لحقوا بركب الحضارة والصناعة والفكر؟

وهل استعمالنا لشطر بيت المتنبي سالف الذكر يأتي في محله على مراد المتنبي؟ .

ولنبدأ بشطر بيت المتنبي الذي لا يعرف اكثرُنا صدرَهُ فما هذا الشطر إلا عَجْزُ بيت أي الشطر الثاني في قصيدة قصيرة يسميها المختصون في علم الشعر مقطوعة لأنها تتألف من سبعة أبيات وهي أبيات في ذم كافور الاخشيدي الذي حكم مصر فعليا سنة 964 للميلاد واصبح واليا عليها منذ سنة 966 للميلاد لمدة أربع وعشرين سنة .

في ظني أن أكثر المستشهدين بشطر بيت المتنبي هذا ربما لا يعرفون صدره وفي هذا تأكيد على عدم قراءْتنا حتى للشعر الذي طالما افتخرنا بأنه ديوان العرب العظيم

فلو أن أحدا من الذين يستشهدون به كان قد قرأ البيت كاملا لكان الاولى به عدم الاستشاد به لان المتنبي في هذا البيت كان ياخذ على بعض الناس في مصر آن ذاك فهمهم المغلوط في رأيه للدين وهو أنهم يعتقدون أن الدين مجرد مظاهر خارجية كإحفاء الشارب أي قَصَّهِ أو حلقهِ فحسب حيث يقول :

أغاية الدين أن تحفوا شواربِكُمْ
ــــ... يا أُمةً ضحكت من جهلها الاممُ

والراي عنده أن الدين الحق في عدم القبول بولاية كافور الاخشيدي لانه أسود عبد كما ان الناس فيما يبدو انهم يحسنون الظن في هذه النقطة عندما يظنون أن المتنبي كان ناقدا للامة العربية كلها آنذاك لجهلها وعدم إنتشار العلم فيها .في حين ان المتنبي لا يعني الامة العربية مطلقا ولا العلم غير علم الدين هنا بل هو يعني أهل مصروحدهم واستعماله للفظ الامة هنا طبيعي لمن عرف العربية حق المعرفة فالامة في العربية لا تعني الامة كما نفهما الان بل هي قد تعني المجموعة من الناس بل قد تعني الواحد أحيا كما شهدنا ذلك في التعبير القراني الكريم الذي وصف نبي الله إبراهيم بأنه أمة وحده وفي معنى الامة جاء في مقاييس اللغة والأُمَّةُ الجماعةُويؤكد ذلك شرح المعري لذلك البيت حيث قال المعري ( مِنْ عادة أهل مِصْر إحفاء الشوارب .يقول: اقتصرتم من الدين على ذلك، وعطلتم سائِر أحكامه! ورضيتم بولاية كافور عليكم مع خسته، حتى ضحكت الأمم منكم واستهزءوا بكم وبقلّة عقلكم. )
إلى هنا واعود الى السؤال الثاني الذي قدمتُ عليه قصة بيت المتنبي البريئ في ظني من اتهام الامة العربية بالجهل بأنها متخلفة علميا وقتها,

المهم أن كثيرين منا ينسبون ويرجعون تخلف العرب الى عدم قراءتهم

فهل صحيح أن هذه الامة لو قرأت فإنها في قراءتها لا تفهم وإذا فهمت لا تقتنع وإذا اقتنعت لا تعمل وإذا عملت لا تحسن العمل فلا تنتج إنتاجا يليق بمستوى الركب المتقدم عليها وهل هذا نوع من جلد الذات الذي اعتاده المفكرون والدعاة والمثقفون العرب والحقيقة في ظني ان الامر ليس عدم قراءة وعدم فهم وعدم عمل وعدم حسن انتاج ولكنه قبل كل ذلك امر اقتناع باهمية اللحاق بالركب واعتراف بأننا بعيدون عن الركب لاننا لا نسعى للعلم ولسنا لاننا محاصرون مظلومون متآمر علينا فحسب

إذاً فأية قراءة هي النافعة الناقلة الى ركب الحضارة وهل يمكن للامة ان تتحول

الى القراءة بلمح البصر؟ الحقيقة في ظني أن القراءة الناقلة الى ركب الحضارة تبدا من التعليم من مقاعد الدراسة وان القراءة المعينة على الابتكار والبحث العلمي هي القراءة الواعية التي يدرك بها الفهم الحديث للنافع السمين من الكتب من هزيلها

فلو بقيت الف سنة تقرا فقط ما تعتقد انه الحق الذي لا ياتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فلن تتقدم ابدا لأن قراءة القديم وحده ولا أقصد كل القديم والمقدس هنا ولكن اقصد تقديس كل القديم لقدمه ونبذ الحديث لحداثته فقط فذلك لا ينفع ولا يدفع بنا الى ركب الحداثة والقراءة اولا في ظني تربية فكيف لأمة لا تنشأ على محبة العلم أن تصبر القراءة وتحبها أليست القراءة علم فما بالك بأمة لا تصبر على العلم كيف لها أن تحب القراءة وكيف لجيل أن ينشأ على حب القراءة وهو لا يرى عن أهل العلم إعلانا أو إعلاما إلا النادر القليل في مقابل الاعلان الضخم عن الهزل والرقص والتهريج والركض وراء الكرة وقد يسأل سائل مستغرب وهل يحتاج العلم واهله الى اعلان واهتمام حتى نحبه ونحب القراءة عنه والحق ان الاجابة بنعم هي الصحيح لأن الا نسان البسيط واقع هذه الايام تحت تأثير الاعلام وقوعا مهلكا فكيف تلومه وهو يرى الاعلان صباح مساء عن زيد وعبيد من اللهو واهله ولا يرى اعلانا واحدا إلا بألوانه الباهته الجامدة عن العلم والعلماء والمعرفة وكيف للبسيط الفقير أن يهتم بالقراءة والعلم وهو يرى الراقص يكافؤ بمئات الالاف والباحث المبتكر يبكي ولايكرم إلا في الغرب واستثني القليل النادر إذن فالمسألة مسألة إيجاد بيئة صالحة دافعة للعلم والقراءة.

سالم الزمر